الأحد، 5 يوليو 2015

حالي مع المسلسلات

الدراما الرمضانية، مع إني ما بتابع مسلسلات من سنين، ولا بجذبني التلفزيون، لكن اليوم مراقبة الواقع على كافة المستويات حتى المستوى الفني صار شيء مطلوب لفهم مستوى مؤوسساتنا الاعلامية ومدى وعي المشاهد كونه بمشاهدته بساهم في استمرارية الهبل الي منشوفو عالتلفزيون، بغض البصر عن البرامج لأنه هالبرامج عمرها ما رح تتغير مثل ما كل شيء في انحطاط، وهي جزء من الاهداف الي بتعمل على زيادة جهل المواطن الفقير .
شفت من المسلسلات ، مسلسل استاذ ورئيس قسم لعادل الامام بالاول لأنه بطولة عادل الامام فهو مش رح ينجح لا جماهيريا ولا غيرو، عادل الامام كرته انحرق،  عبارة عن جثة هامدة وتمثيلو مش موضوعي ولا مقنع وخفة دمه صارت مصطنعة وبرأيّ بطل يخدم الفن لأجل الفن صار ظهورو مرتبط بإنه بس يطلع على التلفزيون لكن في الحقيقة هو بسيء لمسيرته الفنية، عادل الامام بتتفصل المسلسلات ع مقاسه ما شارك في الثورة عملولو مسلسل عن الثورة وخاوة صار ثوري مع إنه عادل الامام مش ممثل بس في السينما والتلفزيون لا ابدا وكمان بالواقع ملوش موقف محدد او معروف وان كان له رأي فهو خايب زي مسلسلاته الي بآخر اكم سنة، ما بعرف كيف بس لازم عادل الامام يصور نفسه بأي مسلسل انه الواد الثقيل الي كل البنات بتحبه ! يا عم كبر مخك انت مش مبينة ملامحك من التجاعيد !!

الثورة بتتقولب وبتتغير لوجهة نظر الكاتب والمخرج مع إنه عشناها لكن هذا نموذج صغير بوضح التزوير الي بتمارس علينا سواء في انظمتنا التعليمية أو في الاعلام ، كونهم سبحان الله مصدر معرفتنا !

المسلسلات الخليجية، كيف ما بتعرف لازم حدا من الشخصيات ينشل ! لازم الحزن المبالغ فيه لازم الافورة في الكيد والخبث، بتتعجب كيف بظهروا اسوأ ما في الإنسان، الشخص الطماع ما غاب عن المسلسلات الخليجية، كلها نسخ مكررة ، بطورو بالانتاج وبالتصوير والاخراج لكن المضمون بضل عبث وهبل وسطحي.
والاداء في التمثيل المبالغ فيه بردات الفعل وبالشكل الي بقلب المعدة أكثر من انه ممكن تتقبله انا بس اتخيل تمثيل فيولا ديفيس في فيلم الشك "doubt" باجي بدي اعيط! مفش مواهب ، سعاد العبدلله بمسلسلها السنة وبردات فعلها السخيفة لازم تنظب . اما المسلسلات الخليجية الكوميدية فهي المسخرة بعينها مين حكالهم انك بس تتهبل بملامح وجهك وبحركاتك بتصير تضحك؟! ممكن اضحك فيها طفل عمرو 3 سنين بس انت هيك بتعمل من نفسك مسخرة انت ممكن تخلينا نفرط ضحك بتعليق وملامح وجهك طبيعية ! عادي يعني! 
حتى المسلسلات اللبنانية الي بآخر سنتين بجيبوها عن قصص اجنبية، وبالنسبة كمسلسل عربي فهي غير منطقية ولا واقعية ، لكن قصص الحب كيف ما تكون بتلقى القبول والنجاح لانه من سنين بتروج الها بالمسلسلات التركية ، فمنظر شرب الابطال على العشا مثلا صار منظر طبيعي وعادي ومقبول، وطبعا تصوير افظع الخيانات الزوجية! والعلاقات المحرمة زي مسلسل صرخة روح وهو عبارة عن زبالة!  وباخر مسلسل لنادين نجم مثلا فكرته عن واحد ببيع مرته لواحد غني ليلة وحدة! مش عارف كيف المسلسل لاقي النجاح والتعليقات على تويتر عنه ما بتتوقف! يعني حتى لما ينقلو قصة ما بنقلو قصة تكون قريبة وواقعية وفيها فكرة مميزة. 
باب الحارة ما بستحق ينحكى عنه!

لكن المسلسلات الي تميزت في هالرمضان وأظنها جديدة علينا هي المسلسلات المصرية الي بطولتها جماعية! والي لاقت نسب مشاهدة عالية زي مسلسل العهد الي بحكي عن اساطير فيها متعة وتشويقية أكثر وحبكتها قوية. والحمدلله انه الهام شاهين غايبة عن الدراما المصرية هي والسيدة نادية الجندي :P وفيه مواهب جديدة بتظهر زي يوسف الشريف، دنيا سمير غانم، علي ربيع ككوميدي انا جد ابهرني! بس ناقصة شغلة واحدة نبطل نشوف مصطفى شعبان! 
على العموم تسفيه وتجهيل المشاهد والعمل على انحطاط ذوقه مستمر.
على كل حال مكملة مع مسلسل "the good wife" الي مهما اغيب عنه برجعلو بنفس الشوق والحب تاع اول :D وببلش على ام بي سي فور على الاقل "إليشيا" بتبهرني بأدائها .

الخميس، 2 يوليو 2015

سجلاتي

العنوان " سجلاتي" أشياء بتمر وبتروح وعالسريع رح توخد مطرحها بسجلاتي.

عمري ما فكرت بكتابة المذكرات الشخصية بشكل جدي، كنت اكتبها لمجرد التسلية أو كنوع كتابة مختلف، لكن المذكرات الشخصية دوما مرتبطة بالوحدة أو بحالة معينة من الاكتئاب أو الضغوطات الي بتجبرنا نفرغ داخلنا لورقة، وبتكون المذكرات الشخصية ملجأ لأفكاره ومشاعره.

بدك تتخلص من الحزن اعمل للحزن حفلة وهيصة، يعني بمعنى آخر اجعله سطحي، ممكن تبكي وممكن تنفجر وممكن تنكد على الي حوليك وبالتالي شوي شوي الحزن بنسحب من داخلك طالما ما ضغطت عليه في داخلك وعملت على كبته، عبر عن حزنك حتى ما يسكن فيك ويتخذ وضع الصمت ويتمدد مع الوقت، ومن اشكال حفلات الحزن هي الكتابة، طالما انت بتخرج حزنك أو تذمرك ونكدك بالكتابة فهو شوي شوي بتسرب للخارج وممكن تتخلص منه مع الوقت، اذن فكرة المذكرات الشخصية هي فكرة ناجحة اذا اتخذناها بشكل جدي. في الحقيقة في الآونة الاخيرة كانت ملاذي وأظن إني شعرت بتحسن، انت مقابل ورقة بيضا فاضية بمعنى آخر مرايتك بتعكس فيها حقيقتك، لكن احيانا الأمر ما بخلى من ترسبات ما بتقدر تسيطر عليها لانه في مكان بداخلك صار فيه تغيير او بالأحرى انكسر! احنا ما منعيش ومنموت مرة بس، احنا منموت كثير ومنرد نعيش وننهض من جديد حتى لو كان فينا أشياء قدرنا نخفيها.

كتب التنمية البشرية أو الكتب الي بتزينلك الفشل هي طريقة ساذجة لتتخلص من الاكتئاب، لأنه باختصار تأثيرها لحظي وما بدوم !
مهما حاولوا يوصلوا لأعماق الإنسان ويقوموا بدور الصديق الناصح ما حدا ممكن يوصل لعالمك الداخلي، لأنه في النهاية هالكتب بتحكي عن مشاكل عامة، اما حقيقتك ومشاكلك الخاصة إنت وحدك العالم فيها، ركزت على الروايات الكئيبة، بتحببك بالاكتئاب! بتزينه لأنه بوصلك لعمق الحالة العصية، بتحسسك هالشخصيات الروائية بشعورك كونها أحيانا بتمر بنفس الحالة ،لا اراديا بتبتسم لما تعيش بعالم روائي خيالي، وبخليك تتقمص الشخصية كإنك انت وهيك بتهرب من حالتك الكئيبة لعالم وحالة ثانية، بتضعك بمواجهة مع نفسك عن طريق شخصية ثانية، الموضوع مش معقد لكن الروايات الكئيبة هي الحل للخروج من اكتئابك، ممكن تحس بتفاهتك! وبعدها بتسلل هالاكتئاب للخارج لأنك مش بداخل دائرتك المغلقة، انت بدوامة مع العالم.

الروايات عموما بتترك بنفسك اشي وبتأثر فيك أكثر من الكتب المباشرة بالمعرفة الي فيها، يعني مثلا رواية "هكذا كانت الوحدة" رواية بتشعرك بالفراغ وبتشهيك ع سيجارة حشيش كونها البطلة بتقضيها تلف حشيش :D بمزح . طبعا كافكا وقصة المسخ او التحول لازم تكون حاضرة بأي عمل أدبي! الفكرة انه احيانا منشعر انه تم مسخنا من الي حولينا يمكن ! او لأنه احنا منشعر بأنفسنا مجرد حشرات يعني هالتحول ممكن يقلبنا عنجد. عملية التحول هاي بتخلق حياة جديدة إما للأفضل أو بتنهينا! البطلة عاشت مرة أخرى .
كانت البطلة بتشعر بالوحدة، وبعالمها الخاص والغريب عن الي حوليها، كإنها بتصرخ بوجه زوجها او اخوها لكن ما بسمعوها، ما في أي لغة تواصل أو تفاهم، بآخر الرواية عرفت انها تخلصت من الوحدة، لأنه كان فيه شخص مُكلف بمراقبتها وبكتابة تقارير عن تحركاتها تقارير ذاتية مثلا بوصف خصرها! أو طريقة مشيها، إنه هناك شخص بنظرلنا بهذا العمق وبهذه التفاصيل وبنظرة عطف وحب معناها انت شخص مش وحيد، الاهتمام البسيط بأمور تبدو بظاهرها تافهة هي الي بتخلينا نكمل حياتنا بابتسامة، بتشعرنا بوجودنا! عدا عن ذلك تخلصت من وهم إنه المال ممكن يجلب السعادة أو الراحة النفسية.

رضوى عاشور برواياتها دائما الشخصية النسائية المناضلة المُثقلة بالهموم والمسؤوليات، وبتكون الأم أو الأخت عادة، ما بتعيش على الهامش ،هي في قلب التحولات دائما، انتكاسات ورا انتكاسات ومع هيك دائما بتصورلنا ضوء صغير من الأمل، هاي المرأة بروايات رضوى بتمثلها، خاضت في الحياة بكل تقلباتها وظلت على مبادئها وعلى روحها الثورية، وعلى أملها بجيل بكبر، وعلى مساهمتها في تكوين جيل ثوري على الأقل. صدقا بشعر بالملل بأعمال رضوى، وهاي دوامة الواقع، احنا منعيش بملل، لأنه مشاهد الواقع مرت علينا وفاهمينها لكن ما منقدر نتخطى خطوة لقدام، وبضل أملنا بأرواح جديدة بتكبر بعيون وبعقل بسجل بتجارب وبخوض الحرب من جديد، صح الاشي ممل؟!
حسيت بشخصيات رضوى عاشور، لما بوصلوا لمرحلة المواجهة مع أنفسهم، مواجهة نفسك هي علاج لنفسك.

الأحد، 21 يونيو 2015

العقل زينة




كافكا


"الليلة الماضية لم أستطعْ أن أنامَ لوقت طويل، فاستلقيتُ هناك لمدة ساعتين وأنا أقربُ للصّحو أكثر من النوم، وبشكلٍ غير منقطع كنتُ في أكثر الأحاديث حميميةً معكِ. لا شيءَ محدّد كان يدورُ بيننا، لقد كان مجرّد شكل من أشكال الحديث الحميمي، شعور بالقربِ والتّفاني."

"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال. إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات."

"الشباب سعيد لأن لديه القدرة على رؤية الجمال. أي شخص يحافظ على قدرته في رؤية الجمال لن يصبح عجوزاً أبداً."


الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

رواية بيروت بيروت

" شو عملنا عاطل يا خالتي ما بعرف، حتى إنه نموت عشان نرجّع بلدنا ..ممنوع؟ شو بدهم منا..يفنونا؟ " شو عملنا عاطل؟ شو سوينا حتى نستاهل الفناء؟
شو الذنب او التهمة كونك فلسطيني؟ عشان ما عندك دولة تحميك ولا بترول ولا مصلحة تحميك؟انا مش ضعلوك انا فلسطيني انسان من حقه الحياة وبحبها كثير مثل أي انسان ثاني على هالحياة بستحق يتنفس ويضحك ويرجع أرضه، اه حقه الطبيعي عشان لما ينسرق بيتك الشعور الفطري انك ادافع عنه . الانظمة العربية ما عمرها خدمت القضية ولا شعرت اتجاها في وطنية ، هي طول عمرها بتخدم الصهاينة وبتبني في اسرائيل ، وبتهدم أي مقاومة .
في تل الزعتر دفعوا الثمن كثير غالي من أجل استمرار المقاومة! ليه كل هالكره للفلسطيني وانت ممكن نكون بمكانه والدنيا دول ! زمان اللبناني حمل السلاح عالفلسطيني ، ذكرني حاليا بسلاح الاعلام المصري ضد الفلسطيني ، وما حدا بعرف لوين ممكن يوصل هالسلاح وشو بعد الاعلام ؟! ما في حدا ممكن يتخيل أو يشعر بشعور الفلسطيني وهو محيط بكل هالكره . ما في حدا ممكن يستوعب حزنه.
السادات كان نايم وسأل بشماتة اذا اليهود اعطوا درس للفلسطينيين ولا لاء! ليييش احنا ولاد الضرة؟! لييش؟! اجا ببالي دغري صرخة هداك السوري اللاجئ وهو يصرخ انا انسان ماني حيوان!
احنا كمان ما منحكي عن انظمة بتعادي بعضها لأجل مصالح احنا منحكي عن شعور فرد عادي في أي مجتمع بتمنى القتل والتعذيب للفلسطيني !
بدك تسامحينا يا تل الزعتر لو ما منذكرك بأحاديثنا كثير بس ما نسيناكي لأنك بتتكرري كثير الله يرضى عليك وما منلحق نذكر شو ولا شو ؟ّ متزعليش لليوم الموقف العربي على ما هو ، يرحم رجالك كسبوا كرامتهم وتريحوا !
هاي الروابة اكبر من القدرة على التعبير عنها . رواية متعبة ومرهقة ومحزنة لأقصى درجة .
4 نجوم من أجل الجزء الذي يتحدث عن الحرب وعن تل الزعتر ، حدث الرواية الرئيسي عن كاتب يريد النشر في بيروت ، وشخصيات اخرى لم تعنيني كثيرا وأظنها كانت وعاء ليصف الكاتب تلك المرحلة، الرواية ليست محكمة فنيا وليست هي بمعنى الرواية ، لا يوجد فيها احداث حقيقية او فرصة للتعرف عن قرب للشخصيات، وهذه ليست سلبية لان المراد من الرواية اعظم من ذلك ، هو يسرد فيلم وثائقي في رواية، يذكر التاريخ وتسلسل الاحداث بحيادية وبطريقة جذابة ، وكأن الرواية عبارة عن فيلم وصور وأنت تتخيل نفسك في قلب بيروت تنظر لما يذكره صنع الله ابراهيم في بيروت.
ازعجتني بعض التفاصيل في تصرفات البطل وحركاته لا أظنها ضرورية ولم تكسب الرواية شيئا. هي تستحق الخمس نجوم صدقا لكن صنع الله ابراهيم منفر في بعض الاجزاء .
هذا تعليقي الأول على الرواية :
نحن بخير ، طمنونا عنكم.
هي الحرب نفسها في أي بقعة جغرافية وفي أي سنة كانت ، جثث في الشوارع ودماء تشق طريقها من أجساد يبدو أنها عاشت الرعب وانتظار الموت منذ مولدها .
إنها الحرب نفسها ، تصريحات وعناوين صحف متشابهة، الحمد والثناء والتقريع والاستنكار نفسه ، وما زالت الجثث باقية في الشوارع.
إنها الحرب نفسها ، أمهات مفجوعة بمصابها ورجال يرتعشون وينتفضون باكين في صمت!
اطفال حفاة ربما يبتسمون او يبكون لكن اشارة النصر ما زالت مرفوعة.
جبناء جميعنا جبناء في أي حرب وأي سنة وأي مكان ، ما زلنا جبناء وما زالت الحرب نفسها بكل أشكالها.
بيروت، بغداد ، سوريا ، مصر، قبلهم فلسطين . كانت بداية في الظلم الذي تمدد وشمل كل من وقف يتفرج على أولئك الحفاة،يحملون سُررهم على ظهورهم المحنية ونظرات مشتتة خجلة من حقها ، يعبرون بمنارلهم المدمرة ، ويرحلون ،هي تلك البداية التي تفجرت وجعلت كل حرب تكرر نفسها ، هو الظلم نفسه .
نحن بخير طمنونا عنكم . لم يبق أحد بخير ليستمع ويُطمئن. كان يوما علينا وأصبح يومكم ، لا داعي لنعرف إن كنتم بخير ، نحن ندفع الثمن أيضا .
.........
من يذكر بيروت ؟! نذكرها ونعرفها من روايات ، من كتب ! ماذا بقي بعد الحرب غير الويلات التي ستندثر بعد اندثار اصحابها ! لا شيء يستحق حتى تلك السلطة المشتهاة لا تستحق كل هذا الدم . كان وطنا أصبح كرة يُلعب بها حتى أصيبت تلك الصلابة المزيفة ، أعادوا نفخها ولكن الآثار لا تختفي ! وطن مريض .
......
الحرب والأدب والفن ، لا أدري من يخدم الآخر

الاثنين، 23 يونيو 2014

سقف غرفتي

كانت متعتي الحقيقية في ساعة من ساعات يومي عندما تصدح فيروز في اصداء غرفتي ، الجمال الذي يضفيه صوت جميل ومؤثر وموسيقى آسرة لا يمكن أن يترجم إلى كلمات ، لأن تلك الموسيقى مترجمة إلى مشاعر تتسلل إلى أعماقنا ، تحركنا من الداخل فأشعر بها تخرج من قلبي إلى عيني تشع و تعبر عن سعادة كسعادة طفل تحت المطر لأول مرة ، تشق تلك الموسيقى طريقها لأجدني مبتسمة على غير دراية بحواسي المسلوبة ، أشعر بأن قلبي نفسه يتسع ويتمدد يستقبل كل خيال برحابته من جراء الموسيقى ..لا علينا من الحالة الشعورية في أمتع لحظاتي الحقيقية ..عندما ارفع عيني إلى سقف غرفتي وأفكر ثم أفكر يا لجمال لحظات الخصوصية مع فيروز وسقف غرفتي!!

 وابدأ مع نفسي حديثا مطولا واتلفت كثيرا لما حولي واتفلسف بكل صراحة ، فهاهو سقف الغرفة نتأمل بعضنا وهو مليء بالتشققات فلم تدم عليه تلك التصليحات ، مهما أصلحناه ورممناه سيظل كما هو يأبى التجديد ، حالة السقف الحزينة جعلتني أتخيله عندما لم يكن في عام 1967 عندما عاد جدي وقد بنى هذا البيت بيديه وبعرقه وسعادته بالرجوع ، لم يتقنه كثيرا !هذا ما جاد عليه فقره، هذه الغرفة التي أنا فيها سكنوها أجيال وعائلات، شهدت فرحهم وترحهم ونكدهم ونقاشاتهم، وأخيرا رحلوا عنها تاركين ذكراهم وماضيهم، منهم من بقي إلى الآن لكنه بعيد جدا جدا.

ماذا بعد أيها السقف ؟ماذا تخبئ في ذاكرتك غير عيني الساهرتين لمراقبة شيخوختك؟! هيا هل تريد أن تظل على حالك قديماً ومتهالكاً ، قل لماذا؟! هل يئست أم مللت أم تريد الموت وكفى؟! لن اتركك سأظل معك لن أغادر هذه الغرفة إلى الأبد مهما حصل سأبقى ساكنتك المخلصة الوحيدة ،سآخذك معي ،سنموت معا ، حتى لا تُرهق أكثر وتجن ،ولتستريح . أنا أعلم أثقلتك السنين ، سنظل معا لا تخف لست وحدك .

أتذكر جدي في حيائه وصمته؟! أتذكر مرضه ووقار أوجاعه؟! أتذكر جدتي ورفضها لاستكانة جدي وطيبته؟! أتذكر عماتي الشقيات الحالمات ؟! أتذكر أعمامي ومن ثم زوجاتهم ومن ثم اولادهم كلهم استغرقوا معك في كثير من الليالي ولكنهم رحلوا جميعهم ، هل فقدت قلقهم؟! لا بأس عليك ، لا أحد يستحق وانت لا تستحق الفناء ..ستبقى معي لأنني لن أغادرك. ولا تسقط علي رجاء .

نحن نتحاور ونكون صداقة لن تذبل أتعلم لماذا ؟ لأنك صموت وأنا ثرثارة ! انت لست سعيداً بذلك ! ومنذ متى كنت سعيدا؟! لا تعرف السعادة لأنك لا تشهد إلا عيوناً باكية وأحلاماً مترفة لا تستطيع حملها . السعادة! تذكرني بعمتي الكبيرة ،الذين في عمرها أي مواليد 1946 لا يعرفون طعم الفرح إلا قليلا ، لأنه لم يعاشرهم كثيرا ، وهي في العاشرة حملت اخوها بين يديها خائفة وقلقة تركض به في الشوارع الطويلة التي تعاندها ولا تريد أن تنتهي ، وهي تسمع أنينه ودلعه لأنه قد سقط في المزرعة التي يشتغل فيها أهلها، من ذلك الوقت وهي تعلم أنها أصبحت أكبر بكثير من عشرة سنوات ، علمت انها لم تعش ولن تعيش طفولة حقيقية لذلك إلى اليوم لا تذكر سوى النكسات ولا تعرف غيرهن ، وتجد الهموم من الشوارع كي تستمر بها الحياة! إنها تستحق الحياة أكثر منا يا سقفي العزيز ! لأنها تعيش مع تفاصيل اشيائها ، تحب الورد ، تحب العربية وتحب الفن والتطريز والرسم وتتقن كل شيء وتحب الشيف رمزي وتطبق وصفاته ،واخيرا تحب مسلسلات الام بي سي وتتابعها بشغف نعم احيانا تنام وهي بقمة تركيزها في مسلسلها المفضل على أية حال هي ليست صغيرة سواء بعمرها الحقيقي أو الآخر .

 يااا ام كلثوم تطربنا سأحلم  وسأراك  الطبيعة التي اقرأ عنها ليست تلك الأرض التي أقف في وسطها لأسمع صوتها ولا اسمع إلا صوت الذباب والنحل ! وسأتخيلك أيضا السماء الزرقاء ونسمات الربيع ورائحة التراب والياسمين ، لن تظل قبالتي كعجوز متهالك ما دمت أملك مخيلتي وداعا يا صديقي.